جمعية حماية المال العام تشتكي غياب المحاكمة العادلة في قضية الغلوسي

اعتبرت الجمعية المغربية لحماية المال العام أن الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيسها محمد الغلوسي شابه مساس خطير بضمانات الدفاع وقرينة البراءة، مؤكدة أن ما جرى يعكس توجهاً مقلقاً نحو التضييق على مناهضي الفساد بدل ملاحقة المتورطين في نهب المال العام.

وأفادت الجمعية المغربية لحماية المال العام أن مكتبها الوطني، الذي عقد اجتماعاً عن بعد يوم الجمعة 23 يناير 2026، توقف عند واقع الفساد والرشوة وتداعياتهما على التنمية، كما ناقش ما وصفه بـ“الاختلالات الجسيمة” التي رافقت متابعة رئيس الجمعية محمد الغلوسي، المدان من طرف المحكمة الابتدائية بمراكش بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية، على خلفية شكاية تقدم بها برلماني ينتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.

وسجل المكتب الوطني، بعد اطلاعه على حيثيات الحكم، قلقه من عدم استجابة المحكمة لطلبات الدفاع، خاصة ما تعلق بالإخلالات الشكلية والقانونية التي شابت الشكاية، ورفض استدعاء شهود اللائحة دون تعليل، معتبراً أن ذلك حرم المتابع من حقه في الدفاع وانتهك شروط المحاكمة العادلة.

كما انتقدت الجمعية ما وصفته بالاستعجال غير المبرر في البت في طلب إيقاف البث في الشكاية المباشرة إلى حين حسم غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال في صحة الوقائع المتداخلة بين الملفين، معتبرة أن الأمر لا يتعلق بالتكييف القانوني بقدر ما يهم التثبت من الوقائع.

وأعربت الجمعية عن استغرابها إدانة رئيسها من أجل “انتهاك سرية التحقيق”، رغم كونه غير طرف في الملف ولا شاهداً ولا محامياً، مؤكدة أن المعطيات التي تم تداولها بشأن تبديد أملاك الدولة وبرنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” هي معطيات متاحة للعموم وتم تداولها إعلامياً قبل أي إجراء قضائي.

وفي هذا السياق، نبه المكتب الوطني إلى خطورة أي توجه يمنع المجتمع المدني والإعلام من مناقشة قضايا الشأن العام بدعوى وجود مسطرة قضائية، معتبراً ذلك انتهاكاً لحرية التعبير والصحافة، ومخالفاً للدستور وللالتزامات الدولية للمغرب، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وأعلنت الجمعية عزمها تنظيم ندوة صحفية، بتنسيق مع هيئة الدفاع، لكشف ملابسات وخلفيات القضية، مجددة مطالبها بتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد، واعتماد استراتيجية وطنية فعالة لاسترجاع الأموال المنهوبة.

كما دعت إلى تخليق الحياة السياسية ومنع المشتبه في تورطهم في قضايا فساد من الترشح للانتخابات، وحثت القوى الحية على تشكيل تكتل وطني لمكافحة الفساد والرشوة، مؤكدة أن محاكمة مناهضي الفساد لا يمكن أن تكون بديلاً عن محاسبة ناهبي المال العام.

  • Related Posts

    انتهاء أجل القيد في اللوائح الانتخابية العامة يسائل العزوف السياسي بالمغرب

    مع انقضاء الأجل الاستدراكي الذي أعلن عنه وزير الداخلية، والذي امتد من 18 إلى 24 يناير الجاري لتمكين المواطنين من القيد في اللوائح الانتخابية العامة، يفتح المشهد السياسي المغربي باب…

    أمطار مهمة واستمرار للتقلبات الجوية إلى غاية نهاية الأسبوع في المغرب

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار الأجواء غير المستقرة بعدد من مناطق المملكة خلال الأيام المقبلة، مع تسجيل تساقطات مطرية متفاوتة الشدة، وانخفاض في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الشمالية والمرتفعات.…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *